

اخرس . . قطع لسانك !

تكاءدني الأمر , حينما هممت بسبر أغوار ذلك المارد الذي صحا من غفوته ..
ذلك المارد الذي يتوسدني ويتوسد جميع من يقرأ هذه الحروف .. ما الذي حلّ به ؟
مالذي جعله ينقض غزله , هل علم بعد تلك السنوات .. إنّ أوهن البيوت لـ بيت العنكبوت ؟
لسنين مضت كان لآطئا بالأرض , مُلصقا معطسه بالرغام , أحزانا من الشموع لا ينبس ببنت شفة
وفجأة .. وبدون سابق إنذار
نفض الغبار , وتنفس الصعداء , وصقل سيفه القشيب
تُرى .. هل انماث ضعفه كما ينماث الماء بالملح ؟
هل سفعته نار التغيير , وشعر أنه في زمن لا مكان فيه لتكميم الأفواه وقطع الألسن ؟
كأني به يقول : قد خبا سعار تلك الحقبة , وفتر أوارها , ولم يعد لها موطئ قدم

زمن تمضي رياحه مسرعة .. مابين لوافح الحرور , وهبوب الخريق ..
لكننّي أريدها ريحا " لواقح " تحمل الندى بين كفيّها لتمجّه في السحاب ؛ فيبتسم البرق عن قهقهة الرعد , لينحل بعد ذلك عقد السماء مدرارً.
تلك الديمة الهطلا , كانت كسحابة لا تجفّ جفونها .. كأنها استعارت جفون العشّاق .. من غزارة نزفها
أرادت أن تُخْرس من رفع عقيرته , واضطربت نفسيته
بصفاء مائها , ونقاء صفحتها ..
وأرادت أن تُطّهر تلك البساتين ,التي تمأى فيها الشرّ , وتشفغ فيها الذل والاستعباد
ستكون أرضا غدقة لمن يهوي الريّ , وبساتين وأشجار كأنما ضفائر العذارى راضتها يد المطر , ليشتم النسيم العطري
وستكون أرضا غمقة مكتظة بالطين والوحل , لمن وضع نفسه في " زنقة .. زنقة " وغدا كالنائحة المستأجرة , يصرخ ولا يعلم ما الخطب !
أو لمن لاذ بالفرار , وعصب الريق فاه .. ليغدو ذليلا بائسا لا عضد يسنده , وإن قال " أنا فهمتكم .. أنا فهمتكم "
أو لمن زلزل أقدامه وهزم فؤاده الشباب الأبيّ ؛ ليضرب بذقنه الأرض
ويعود إلى مسكنه من مهربه حيث نسيم البحر؛ ليستذكر ذلك " الفرعون " الذي نُجيّ ببدنه وكأنما يُخاطب ذاته..
توسد هناك بعيدا عن ضوضاء الشباب وصخب الفقراء وصراخ الثكالى







































